يومية

مايو 2008
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

rss رخصة النشر (Syndication)

اختر تصميماً



صندوق الحفظ

مارس222008

11.56:18
إنقاذ السياسي.. أردوغان

رجب طيب أردوغان



كان رجب طيب أردوغان في طريقه إلى المستشفى للتداوي من عارض ألمّ به. ويبدو أن السائق قد لاحظ فقدان رئيس الوزراء التركي لوعيه وهو في الطريق الأمر الذي أصابه بالرعب وجعله يسرع ثم يقف أمام مبنى المستشفى ليخرج مرتبكاً من السيارة ويغلق بابه ناسياً أن يفتح أقفال السيارة.



بقي رئيس الوزراء محصوراً داخل سيارته المصفحة في حالة من اللاوعي الأمر الذي جعل من حراسه المرافقين المصابين بالهلع يقومون بمحاولة كسر نوافذ السيارة بكل ما وجدته أيديهم لكن دون جدوى. بيد أن أحد عمال الإنشاءات في مبنى مجاور أحضر مطرقة ضخمة قام بواسطتها وبعد مرور عشر دقائق من تهشيم زجاج النافذة وفتح باب السيارة وإخراج أردوغان وهو بحالة يرثى لها.



بلا شك أن حياة أردوغان غالية بالنسبة لمحبيه، بيد من المؤكد أن حياته السياسية هي في غاية الأهمية بالنسبة للملايين من أفراد شعبه الذين شيع الآلاف منهم يوماً زعيمهم وهو في طريقه إلى السجن إثر منعه من ممارسة السياسة بعد قرار المحكمة الدستورية بإغلاق حزب الرفاه  منشدين معاً أغنيتهم المحببة " لطالما مشينا نحن في هذه الطرق .. ولطالما تبللنا تحت زخات المطر.. وحينما نستمع إلى كل هذه الأغاني.. نعود فنتذكرك".



يقول طيب أردوغان أن فترة سجنه التي دامت أربعة أشهر ونيف كانت فترة مراجعة عميقة لمفاهيم حياته السياسية مهدت له السبيل ليطور من ذاته ويبنى أسس مستقبله السياسي من خلال فكرة إنشاء حزب كبير يضم جميع أطياف الفكر السياسي والاجتماعي في تركيا. وقد استطاع أردوغان تشكيل هذا الحزب تحت مسمى العدالة والتنمية واتخاذ المصباح الكهربائي شعاراً له.



وفي أول انتخاب للبرلمان عام 2002 تمكن هذا الحزب الجديد من المجيء في المقدمة والاستحواذ على نسبة 34% من أصوات الناخبين. بيد أن مشكلة منع أردوغان عن ممارسة السياسة تعني حرمانه من الانتخاب ودخول البرلمان. لكن ومن خلال تفاهم وطني بدعم من أحزاب المعارضة تمكن أردوغان من إزالة تلك العقبة والانتخاب كنائب عن مدينة سيرت وهي مدينة زوجته أمينة هانم ذات الأصول العربية التي مهدت دخوله للبرلمان والوصول لرئاسة مجلس الوزراء في 2003.



لا يحب معظم الأتراك العودة لذكر سنوات الأزمة السياسية وانعكاساتها الاقتصادية المرعبة التي سبقت تشكيل حزب العدالة والتنمية لهذا السبب أدلى نصف الشعب تقريباً بأصواته لهذا الحزب في انتخابات تموز المنقضي لما يمثله هذا الحزب من استقرار سياسي واقتصادي والذي كان له الأكثر الأكبر في الرفع من معدلات التنمية في البلاد.



لكن وعلى الرغم من ذلك لم تتمكن حكومة أردوغان من تخفيض نسبة البطالة التي بقيت في حدود العشرة بالمائة إلى الآن. أما عشرات المليارات من دولارات أموال الاستثمار الأجنبي في البلاد فيذهب معظمها أي حوالي 90% إلى البورصة وليس إلى المشاريع التي تحتاج أيدي عاملة، حيث يبلغ الإستحواز الأجنبي على البورصة التركية بما لا يقل عن 65%.



استثمار رأس المال الأجنبي داخل تركيا بما لا يقل عن مائة مليار دولار هو السبب الرئيسي في ارتفاع قيمة العملة التركية أمام العملات الصعبة كاليورو والدولار. لذا فإن قيمة الليرة مرتهن ببقاء هذا الاستثمار في البورصة بشكل رئيسي وهو يرتبط في المقام الأول بالاستقرار السياسي في البلاد واستمرار ربحية الاستثمار الأجنبي في البورصة معاً.



وبالنسبة لميزان المدفوعات فهو يعاني من ارتفاع قيمة الواردات أكثر بكثير من ارتفاع قيمة الصادرات. فلم تنجح تركيا حتى الآن من زيادة نسبة ارتفاع صادراتها عن وارداتها نتيجة لرخص المواد الأولية والنصف صناعية التي بات استيرادها من الخارج أوفر من تصنيعها داخل البلاد وذلك نتيجة مباشرة لارتفاع قيمة العملة التركية.



إذن على الرغم من الاستقرار السياسي والنجاح الاقتصادي الباهر عموماً لحكومة أردوغان بيد أن استمرار الثقوب السوداء في الاقتصاد التركي قد تجعله في وضع حرج في المستقبل القريب بل وتبقي ارتهان صحته بيد قوى خارجية.



نعود إلى حياة أردوغان السياسية حيث يتهمه معارضوه بأنه قد غير الكثير من مفاهيمه وهو بالسجن بينما يدعي هو بأنه قد تطور ولم يتغير. ومع ذلك يتخذ هؤلاء من التسجيلات المرئية القديمة لأردوغان التي تتعارض بنظرهم مع أسس الجمهورية المدنية دليلاً بأنه يخفي وأعضاء حزبه ممن ينتمون للفكر الوطني "مللي غوروش" الذي أسسه زعيمهم السابق نجم الدين أربكان أجندة خاصة بغرض غرس مفاهيمهم التي تنتمي إلى الفكر الديني التقليدي الصوفي في المجتمع التركي بدلاً من الفكر الذي يقود إلى الحداثة الإسلامية الذي وضع أسسه مؤسس الجمهورية التركية.



المدعي العام التركي وطاقمه من الحقوقيين جمعوا خلال عدة سنوات كل ما وصل لأيديهم من دلائل وقرائن مقروءة أو مسموعة أو مرئية لرئيس الوزراء وبعض وزرائه وأعضاء حزبه ورؤساء بلدياتهم من خلال سبعة عشر ملفاً قاموا من خلاله ببناء أسس الادعاء في حدود 160 صفحة وقام برفع دعوى لدى المحكمة الدستورية لإغلاق حزب العدالة والتنمية بتهمة تحوله إلى مركز استقطاب معادي لأسس الجمهورية التركية.



رجب أردوغان وأعضاء حزبه ينفون جميع هذه التهم ويؤكدون أنهم متمسكون بأسس الدولة المدنية بيد أنهم ينوون منح حريات أكثر للمجتمع بكافة فئاته لتحقيق العدالة والمساواة فحسب.



تتألف المحكمة الدستورية التركية من 11 عضواً وفي حالة قبول المحكمة خلال الأيام القليلة القادمة رفع هذه الدعوى فسيقوم حزب العدالة والتنمية بالدفاع عن نفسه ضد جميع التهم الأمر الذي سيستغرق عدة أشهر ويحتاج الأمر في النهاية إلى أغلبية 7 أعضاء ضد 4 كحد أدنى كي يصدر الحكم ضد الحزب. 



رجب طيب  أردوغان وأركان حزبه الذين أصيبوا بالدهشة في البداية منهمكون الآن لإيجاد أفضل الصيغ للوقوف أمام هذه الموجة الخطيرة التي قد تطيح بحزبهم وتجلب قرار الحرمان السياسي لأشهر كوادرهم السياسية وعلى رأسهم أردوغان.



بيد أن فكرة إنقاذ أردوغان في المقام الأول من خلال الاتفاق مع أحزاب المعارضة على إجراء تغييرات دستورية تكفل عدم حرمانه عن ممارسة السياسة حتى في حالة إغلاق الحزب أخذت تسيطر على أذهان حقوقيي هذا الحزب الذين يهمهم الحفاظ على حياة أردوغان السياسية مهما كلف الأمر لضمان إمكانية قيامه بتأسيس حزب جديد لقيادة حركته السياسية.



مجلة Tempo التركية صورت أردوغان بصورة الجندي راين الذي أخرج فيلمه المخرج الشهير ستيفن سبيلبرغ والذي قررت رئاسة الأركان الأمريكية إنقاذ حياته وإعادته إلى أمه بعد موت أشقائه الثلاثة أثناء الحرب العالمية الثانية.



حيث من غرائب الصدف أن اسم أردوغان يحمل هذا المعنى من خلال كلمة "أر" وتعني جندي بالتركية و"دوغان" وهو المولود أي أردوغان جندي السياسة الذي يجاهد محبيه للعمل على إنقاذ حياته.. السياسية!





سقراط فوزي

Admin · شوهد 31 مرة · 0 تعليق
الفئات: الفئة الأولى, مقالات

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://sokrat.ahlablog.com/Aaa-aIaaE-b1/AaCD-CaOiCOi-ANIaUCa-b1-p2.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)

 
المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)