يومية

مايو 2008
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

rss رخصة النشر (Syndication)

اختر تصميماً



صندوق الحفظ

مارس222008

17.19:02
التوازن غير المرئي

توازن

تعتبر زحمة المرور في بعض المدن الكبرى من المشاكل العصيبة التي تؤرق ساكنيها خصوصاً عندما تفرض عليهم ظروف عملهم مغادرة بيوتهم في الصباح الباكر أو حين العودة عند نهاية يوم عملهم. وعلى الرغم من وجود الجسور المعلقة والطرق العريضة والأنفاق وخطوط القطارات بأنواعها المختلفة بيد أنه لا يمكن إخفاء حقيقة أن الأزمات المرورية هي نتيجة قصور عميق أو علم غير مطبق يقود إلى فشل في التخطيط والتنفيذ من قبل الجهات ذات العلاقة بحركة السير في المدن الكبرى.


من البديهي أن الحركة المرورية التي تنشأ بسبب خروج الناس من منازلهم تسبقها عملية تخطيط مروري غير مرئي في أذهان ملايين الناس وذلك من أجل قضاء حوائجهم المختلفة. القائمين على تخطيط وتنظيم المدن لا يدرون مسبقاً ماذا يجول في أذهان ملايين الناس كل يوم كي ينظموا الحركة المرورية من خلالها بل أن عملهم قائم على التنفيذ من خلال التخطيط المسبق لنظام المرور في المدن ومن التجربة والتطبيق المرئي لحركة الناس.


عندما نخرج بعيداً عن أجواء المدينة ونغذ السير في الطبيعة نشاهد مخلوقات لا حصر لها تعيش جنباً إلى جنب منذ ملايين السنين ونتعجب عندما نلاحظ عدم وجود أي أزمة مرورية على الرغم من
وجود حركة دءوب لكل كائن  في مساحته المعيشية.


الواقع المُعاش لتلك المخلوقات يجعلنا ندرك بأن جميع تلك المخلوقات ليست سوى جزء من منظومة متكاملة ضمن سلسلة دورة الحياة على الأرض عمادها الصراع من أجل البقاء لكن ليس على حساب مخلوق ضد آخر بل على أساس مبدأ التكامل فيما بين جميع تلك المخلوقات من خلال قاعدة ذهبية قوامها الإفادة والاستفادة.

إذن فمن حقنا أن نتساءل بعد كل هذا " كيف يتسنى لجميع تلك المخلوقات المختلفة العيش جنباً إلى جنب في حركة مرورية عظيمة التشابك وهي لا تملك عقلاً كالإنسان .. وعلى ماذا تعتمد في مسيرتها الحياتية؟!


من المضحك إدراك أن السر هو في عدم وجود عقل كالذي يمتلكه الإنسان. بل أنها تفتقد أيضاً إلى معنى الحرية والإرادة التي يمتلكها الإنسان .. وهذا يقودنا إلى إدراك حقيقة وجود برنامج ينظم حياتها تنقاد إليه بكامل حذافيره بواسطة حدسها الذي تبثه غرائزها المنظمة لجميع نشاطات حياتها الفطرية.


الإنسان هو الكائن الأرضي الوحيد الذي طغى على بقية مخلوقات الأرض لأنه يمتلك القدرة العقلية بجميع مقوماتها.. وهو الوحيد الذي أخل بالتوازن الطبيعي على الأرض لأنه يمتلك الحرية والإرادة.. هذا وعلى الرغم من امتلاك الإنسان لكامل الغرائز التي تتناسب مع طبيعته البشرية لكن تلك الغرائز لا تسيره كما هو الأمر عند الحيوان .. بل تُركت حرة تحت تصرف العقل والإرادة البشرية.


وعلى الرغم من عدم تقييد الخالق لآلية عمل العقل البشري لكن العقل لا يعمل من دون معلومات .. لذا هو أسير للبيان
ات التي من دونها لن يستطيع عقله الربط بين الأشياء لاستنتاج حقيقة ما.. بل سيبقى يدور في حلقة مفرغة قد تؤدي إلى خروجه من عالم الإدراك البشري!


طبيعة الفطرة البشرية تستطيع أن تسعف الإنسان كثيراً عندما يعجز العقل عن اتخاذ القرار. فعلى سبيل المثال لن تقتنع الفطرة البشرية بأي فعل يتضارب مع طبيعتها الخالصة. طبيعة الفطرة البشرية هذه تطفح للسفح من خلال المشاعر والأحاسيس، وبهذه الطريقة يستطيع الإنسان اتخاذ قرار ما عندما يتردد العقل أو يعجز، باستخدام حدسه الواعي المنبعث من تلك المشاعر والأحاسيس الفطرية.


يمكن القول عن الإنسان أنه مخلوق أعمى على الرغم من امتلاكه للعقل والحدس لكونه لا يمتلك البوصلة التي تمتلكها المخلوقات الأرضية الأخرى من خلال برنامجها الحياتي التي تسير عليه مجبرة. بيد أن الإنسان يستطيع أن يمتلك تلك البوصلة عندما يدرك أن هناك توازن غير مرئي غاية في الدقة يستطيع أن ينظم الحياة البشرية على النحو الأمثل فيما لو تم تطبيقه.


عندما يتحدث الخالق قائلاً " أيحسب الإنسان أن يُترك سدى" أو " ويهدي إليه من يُنيب" يكون بهذا قد منحنا المفتاح للدخول في المنظومة الكونية من خلال استيعاب ما يعنيه مفهوم التوكل على الله. التوازن غير المرئي موضوع البحث هنا قائم أساساً على إدراك ذلك المفهوم الذي له دور عظيم في التخفيف من وطأة وتجنب الكثير من الأحداث المؤلمة في حياة البشر.


سعي البشر من أجل تحقيق آمالهم التي تعتمل عقولهم وصدورهم ليست سوى خطوط سير مرورية غير مرئية تتضارب دوماً فيما بينها ينشأ عنها الصراع الأزلي المعهود بين البشر. ثم أن هذه الخطوط غير المرئية تتضارب أحياناً كثيرة مع القدر الإلهي الأزلي. ومن أجل التخفيف من وطأة تضارب الآمال والأهداف البشرية فيما بينها أوحى الخالق بتعاليمه السماوية كي تنظم حياتهم على قاعدة من العدل والرحمة والمحبة والتكافل، ولتكبح أيضاً من جموح أهوائهم المتضاربة. ومن أجل توجيه الإنسان في منظومة القدر الإلهي يأتي مفهوم التوكل كتوجيه من الخالق لعباده ليجنبهم مخاطر السعي غير المجدي في أمور تتضارب مع ذلك القدر قد تؤدي بهم إلى الهلاك.


فالتوكل إذن هو الارتباط بمنظومة التوازن غير المرئي للقدر الإلهي وعدم مخالفته وهو عمل كله سعي واتخاذ للأسباب ولا علاقة له بالتواكل الذي يقود إلى الكسل والتخلف كون الإنسان في النهاية هو مخلوق مسئول يواجه امتحان ربه بعد قبوله أمانة خلافة الله في الأرض.


المعرفة البشرية تظل ناقصة إذا فقدت عنصر التكامل. وتطبيقات البشر في مشاريعهم تؤكد أن المعرفة الناقصة تؤدي لا محالة إلى تدمير أي مشروع أو إنجاز بشري. ومن هذا المنطلق فمشروع المعرفة البشرية سينهار لا محالة إذا اعتمد على العقل المجرد فقط دون الوحي المنزل والإلهام الإلهي المنظم لعملية التوكل وإهمال طبيعة الفطرة البشرية.

سقراط فوزي

Admin · شوهد 12 مرة · 0 تعليق
الفئات: فكر

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://sokrat.ahlablog.com/Aaa-aIaaE-b1/CaEaCOa-UiN-CaaNAi-b1-p8.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)

 
المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)