يومية

مايو 2008
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

rss رخصة النشر (Syndication)

اختر تصميماً



صندوق الحفظ

مارس222008

16.36:41
دم هابيل

هابيل


لم يردع رابط الأخوة الذي جمع بين ولدي آدم قلب قابيل حينما امتدت يداه لقتل أخيه من أمه وأبيه. ففي عهد البشرية الأول لم يكن لرابط دم الأخوة معنىً بارزاً، لكن أهمية هذا الرابط تجلت بعد مرور أجيال تكاثرت فيه الأسرة البشرية وتنوعت صلات القربى ثم انفصلت بظهور المجتمعات ونشوء الأعراق والأجناس.


الدم يحمل الرمز الذي اختلف في شأنه الملأ الأعلى الذي حدثنا عنه القرآن. فعندما جمع الله المخلوقات الروحية وأنبأها:

إني جاعل في الأرض خليفة!

قالت الملائكة :

أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء...

قال الله :

إني أعلم ما لا تعلمون!


فما هو الشيء الذي لم تعلمه الملائكة عن هذا المخلوق؟!


كانت الملائكة تدرك أن تمثيل مخلوق ما للّه يعني منح ذلك المخلوق خاتم القدرة الإلهية أي الصلاحيات اللازمة لتسيير نفسه والتحكم بغيره من مخلوقات الأرض!


وقد رأت أن العدل والحكمة الإلهية لا يمكن أن يتحلى بها أي مخلوق يمتلك تلك الحرية، لذا أدركت بنقائها الطبيعي أن منح تلك الأمانة للإنسان سينتج عنه ظلم وعذاب له ولغيره من مخلوقات الأرض، وقد اختصرت ذلك كله بتسببه في سفك الدماء!


سفك الدماء إذن هو الشر الذي تحدثت عنه الملائكة نتيجة توكيل الله لغيرة أمر تصريف شئون خلقه.


غير أن الله أعد لها مفاجأة عكس تصورها المحدود عن هذا المخلوق. لقد خلق الله آدم في أحسن تقويم ولقنه من العلم الشيء الكثير ومن ثم عرضه على الملائكة ففوجئت بعظمة خلق آدم وبعلمه ورجاحة فكره ووقاره.


لكن مر على الأرض منذ نشأتها مخلوقات لا حصر لها ، ومن خصائص دورة الحياة بين المخلوقات الأرضية التكامل، أي الإفادة والاستفادة. والله خلق الحياة وخلق الممات. فالموت إذن هو مصير كل مخلوقات الأرض، وقد قدر الله الموت بأن جعله ضمن دورة الحياة على الأرض، فمن دون الموت ينتهي الوجود في الأرض، وتفنى جميع الكائنات الحية عليه دون رجعة.


لذا جاءت أشكال الموت كثيرة ومختلفة لتتناسب مع دورات الحياة في الأرض. فالموت يحمل بذرة الانبعاث والمعاش لمخلوق آخر، أما صفة الموت البارزة فهي الدماء، غير أن الملائكة عندما جاء الحديث عن ذلك المخلوق الذي سيحمل الخلافة الإلهية تحدثت عن سفك الدماء.. وتعني إراقة الدماء دون وجه حق!


قصة الخلق يصبح لها معنى عندما يتسنى التوصل إلى الانسجام والتكامل التام بين جميع أجزائها. فعندما فرض الله على المؤمنين قرابين من الأنعام يقدمونها خالصة إلى الله لا يعني هذا حاجته إلى لحمها أو دمائها بل من أجل إفادة المعسرين والمحتاجين من بني آدم.


لهذا الشأن ندرك بأن الله عندما لم ينف صفة إراقة الدماء عن الناس كافة .. إنما بسبب تقديره بأن قسم من  تلك الدماء ستراق لكن من قبل عباده المؤمنين، لأجل التقرب إلى الله على فعل الخير، لا عدواناً!!


إذن صفة الإيمان لدى البشر هي السر الذي لم تدركه الملائكة بادئ ذي بدء!!


وعلى هذا النحو اندرجت إراقة دماء القرابين المقدمة في سبيل الله لتنتظم في سلك دورة الحياة على الأرض مبرزة العنصر الخيّر لدى الإنسان المؤمن!!


علم الله ما يجول في نفس قابيل من مشاعر سيئة تجاه شقيقه هابيل، لذا لم يتقبل منه قربانه بل تقبله من هابيل، لأن القرابين المقدمة لله يجب أن تكون خالصة ونقية من أية شائبة تعتمل نفس مقدمها ، كما أنها النموذج الأول لكل القرابين التي ستقدم من بعدها لأجل التقرب إلى لله.


فكان انتقام قابيل أن مد يده لقتل أخيه وفي المقابل لم يمد هابيل يده نحو أخيه بل أراد جعله رمزاً للشر وعصيان الخالق وقبراً لذنوب جميع القتلة والآثمين من أبناء آدم الذين سيبوء بإثمهم إلى يوم القيامة.  


على الرغم من المآسي التي لحقت بالكثير من البشر والكثير من المخلوقات في الأرض بسبب خلق آدم.. بيد أن وجود الإنسان المؤمن كان هو الثمن والسر الذي من أجله قدّر الله نشوء هذا الكون العظيم وخلقه للحياة والممات!!!


سقراط فوزي


Admin · شوهد 13 مرة · 0 تعليق
الفئات: إيمانيات

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://sokrat.ahlablog.com/Aaa-aIaaE-b1/Ia-aCEia-b1-p7.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)

 
المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)