يومية

مايو 2008
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

من على الخط؟

عضو: 0
زوار: 2

إعلان

rss رخصة النشر (Syndication)

اختر تصميماً



صندوق الحفظ

مارس242008

15.42:18
حنجرة آسيا




malaka

قيل على سبيل المزاح بأن قفزة للشعب الصيني دفعة واحدة يمكن أن تحدث هزة للكرة الأرضية، لكن الأمر الذي لا يقبل المزاح أو الجدل هو ذلك القول الشهير أنه عندما تعطس أمريكا يصاب العالم بالإنفلونزا. وعلى نفس هذا السياق يمكن الزعم أيضاً بأن تصريحات بعض المسئولين الأمريكان التي تعبر عن العقلية الأمريكية يمكن أن تتسبب بهزات تؤدي إلى تسوناميات سياسية لا يمكن قياسها بمقياس ريختر بل بما  تأتي به الأيام.



كتصريح ريتشارد هالبروك مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق عندما قال بأن تركيا هي الدولة الإسلامية المعتدلة بعد ماليزيا. فقد التقطت الصحافية عائشة أرمان أنفاسها عند الكاتب والمفكر التركي الشهير شريف ماردين وسألته " هل يمكن أن تتحول تركيا إلى ماليزيا، أم لا.. قل لي هل نستطيع أن نستريح بالقول لا؟!"



فرد عليها قائلاً " لا أستطيع أن أريحك بالقول كلا، كوني لا أستطيع أن أعطيك كلمة بهذا الصدد، بل ولا يمكن لأحد أن يجزم بلا!"



جاء تصريح شريف ماردين كوقع الصدمة في الأوساط الإعلامية التركية الصاخبة بعد أن تحول إلى مانشيت في صحيفة "حرية" واسعة الانتشار،  إلى درجة لم يمنع أن أحد الصحفيين المغمورين من سؤال عبد الله بدوي رئيس وزراء ماليزيا أثناء تواجده في تركيا :



 هل يمكن أن تتحول تركيا إلى ماليزيا؟!



بيد أن بدوي الذي من المحتمل أن أوساطه ربما نقلت إليه الجدل الدائر في تركيا قد فوجئ بهذا السؤال، لكنه أجاب بدبلوماسية  " بالطبع بإمكان تركيا أن تتحول إلى ماليزيا نظراً للتقدم الاقتصادي الحاصل في بلادكم!!"



فما الذي أقلق الأوساط العلمانية التركية بالأوضاع الماليزية؟!



جاءت الشرارة الأولى عندما جلس الملك الجديد زين العابدين على عرش ماليزيا العام الماضي حيث فوجئ الكثيرون أن زوجته ترتدي الحجاب. أما هو فقد أدلى في حفل القسم أنه سيلتزم بالقوانين الماليزية وبتحقيق العدل وأن يرفع من قدر الإسلام دوماً وأن يعمل على محاربة الفساد وتحقيق المساواة. بيد أن حزب حركة العدالة والديمقراطية الشعبية المعارض رفض حضور حفلة التتويج في هذه الدولة التي يمثل الملايو المسلمين أغلبية فيها ويعتنق 55% منها الإسلام. أما الصينيون فيأتون بالمرتبة الثانية حيث يبلغون 35% ويليهم الهنود بحدود 10% وهما أصلاً من الشعوب المهاجرة لماليزيا.



بيد أن ماليزيا تعتبر من الدول التي يكفل دستورها حق تطبيق منسوبي الأديان والأعراق المختلفة  قوانينهم وتقاليدهم، وخير دليل لذلك هو بقاء حزب ائتلاف الجبهة الوطنية العلماني في الحكم منذ استقلال هذه الدولة عام 1957 وذلك نتيجة لدعم جميع قطاعات الشعب الماليزي له. ونتيجة للانتعاش الاقتصادي الذي غمر البلاد في الثمانينيات والتسعينيات الماضية تحت قيادة رئيس الوزراء مخاتير محمد استطاع هذا الحزب المحافظة على زخمه والاحتفاظ بثلثي أصوات البرلمان الأمر الذي يكفل له إجراء التعديلات الدستورية اللازمة.



وعلى الرغم من الهزة الاقتصادية التي ضربت شرق آسيا في أواخر عقد القرن الماضي بيد أن مخاتير محمد رفض روشتة صندوق النقد الدولي وطبق روشتته الخاصة حيث نجح في الخروج بالبلاد من تلك الأزمة على الرغم من بعض الآثار السلبية المتبقية التي أنتجت ظهور بعض الفساد واختلال المساواة في الدخل مما أنتج بعض الشكاوي من العناصر غير المسلمة كالصينيين والهنود الذي يدعون بتفضيل الحكومة للملايو المسلمين عليهم.



لكن عبد الله بدوي الذي تولى رئاسة الوزراء خلفاً لمخاتير محمد قد فاز بثلثي مقاعد البرلمان عام 2004 وكان نصراً كبيراً له ولحزبه ومؤشراً لدعم مستمر من غير المسلمين لانتهاج نفس سياسة خلفه محمد.



ومع ذلك يبدو أن السنوات الأربع الماضية قد أحدثت تغييرات في العقلية الماليزية من خلال ظهور سطوة التيار الديني المحافظ على الواقع السياسي الماليزي وبالأخص داخل الحزب الحاكم. فعلى الرغم من وقوف مخاتير محمد ضد هذا التيار الذي تزعمه أنور إبراهيم وزج بالأخير في السجن بل وطرده من الحزب لكن هذا المد استمر في الارتفاع إلى درجة أن نسبة النساء المحجبات ارتفع من 25%  إلى 60% خلال عقدين من الزمان وشاع ظهور بعض المدارس التي تقوم بالتفريق بين الجنسين وبفرض الحجاب على التلميذات وهن في الصفوف الابتدائية.



مظاهر الامتعاض من ارتفاع المد الديني المحافظ في ماليزيا جعل من العناصر الصينية والهندية غير المسلمة ترفض منح  الكثير من أصواتها لحزب ائتلاف الجبهة الوطنية الحاكم في الانتخابات الأخيرة التي جرت نهاية الأسبوع الماضي حيث انتقلت على سبيل المثال عبر شبكة الانترنت وقائع الجلسة البرلمانية لأحد أعضاء البرلمان من الحزب الحاكم وهو يثير جدالا بشأن ما إذا كانت ماليزيا دولة إسلامية قائلاً" ماليزيا دولة إسلامية وإذا لم يعجبك ذلك فغادرها".



حيث لم يتمكن الحزب الحاكم من الاحتفاظ بثلثي أعضاء البرلمان الأمر الذي جعله تحت رحمة الأحزاب الدينية المحافظة وأولها حزب أنور ابراهيم الذي تقوده حرمه في حالة الرغبة بإجراء تعديلات دستورية.



أهمية نتائج الانتخابات الماليزية الأخيرة تكمن في الأهمية الإستراتيجية لهذه الدولة التي تتحكم بمضيق ملقا هي وإندونيسيا وسنغافورة. فأهمية هذا المضيق تنجلي من خلال أن 40% من التجارة العالمية البحرية تمر عبر هذا المضيق الذي يُطلق عليه اسم " حنجرة آسيا" ! فمعظم واردات الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية من النفط الخام القادمة من الشرق الأوسط وإفريقيا تمر من هذا المضيق كما أن معظم صادرات الدول الثلاث الأخيرة إلى الشرق الأوسط وأوروبا تمر عبره.



لهذا السبب تولي هذه الدول بالإضافة إلى الهند التي يعتبر مضيق ملقا معبرها إلى المحيط الهادئ أهمية قصوى من أجل الحفاظ على أمنه وانسيابية مرور السفن فيه فهو البوابة الرئيسية التي تفصل بين المحيطين الهندي والهادئ. كما أنه من أكثر الأماكن في العالم التي يجوب بها القراصنة البحريون الأمر الذي جعل من الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بنقل مقر قيادة الخدمات الخلفية للأسطول السابع إلى قاعدة لها في سنغافورة التي تطل على ذلك المضيق.



أما الصين فتبني إستراتيجيتها القادمة من خلال التقليل من الاعتماد على هذا المضيق لمرور احتياجاتها المتزايدة من النفط الخام لذا تخطط لإنشاء ممرات بحرية وبرية بديلة وسكك حديدية في أماكن مختلفة لنقل نفطها لهذا السبب يمكن فهم توجهاتها الأخيرة نحو الحصول على مزيد من النفط والغاز الروسي والقازاخستاني كونها ترى أن حنجرة آسيا تقع تحت قبضة أمريكا من خلال قاعدتها غوام في المحيط الهادئ وفي سنغافورة والتي بإمكانها من خلالهما الضغط عليها متى شاءت.



ولم تتأخر اليابان عن ركب الدول الكبرى لما يمثله هذا المضيق من أهمية عظمى لعصبها الاقتصادي، فقد توصلت عام 2000 إلى اتفاقية مع سنغافورة تحت غطاء أمريكي من أجل استخدام قاعدة جوية فيها.



ارتفاع المد الديني المحافظ في ماليزيا ومحاولة ربطه بالتنظيمات الدينية المتطرفة العالمية التي ربما تحاول النفاذ إلى تلك المنطقة بالإضافة إلى قوة مافيا القرصنة في هذا المضيق ربما يخلق مشاكل جمة للحزب الحاكم في ماليزيا الذي تلقى ضربة قوية في الانتخابات الأخيرة بفقدانه نسبة عالية من أصوات الصينيين والهنود اللذين يقف وراءهما دولتان توليان أهمية قصوى لهذه الدولة مما قد يجعل البلاد في وضع صعب أمام احتمالات التدخل الأجنبي من أجل إيجاد توازن جديد للحفاظ على حنجرة آسيا خوفاً من أن تتحول إلى حنجرة العالم وهي تحت سيطرة القطب الأوحد!!


سقراط فوزي

Admin · شوهد 11 مرة · 0 تعليق
الفئات: مقالات

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://sokrat.ahlablog.com/Aaa-aIaaE-b1/IaINE-AOiC-b1-p11.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)

 
المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)