يومية

يوليو 2008
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

rss رخصة النشر (Syndication)

اختر تصميماً



صندوق الحفظ

مارس222008

13.16:39
من العولمة إلى الكيوتية

 storm



في داخل كل منّا طفل صغير ، وقد يعود بنا الحنين إلى حيث كنا صغاراً ، ربما إلى ذلك اليوم الذي كنا نلهو فيه بالهواء الطلق ، عندما بدأت السماء تتلبد بالغيوم ، وأخذت الرياح تهب علينا بنسماتها المنعشة ، لتمتلئ بهوائها رئاتنا ، وتدغدغ نسماتها مسامات أجسادنا فتدب فينا الحيوية ، لنشعر بالبهجة والفرحة والنشوة الغامرة.



ثم نعود إلى عالمنا الحاضر ، وواقعنا ، لنرى أنفسنا محاطين بالأجهزة وأدوات العصر الحديثة ، التي توفر لنا الراحة والرفاهية ، لكن ومع ذلك ، قد لا نشعر بوجودها بالسعادة أو البهجة والنشوة التي لمسناها وعشناها عند مشهد تلك السماء المكفهرة ، وهبوب الرياح المنعشة ، وربما نفكر كيف نتخلص من ركام آلات العصر هذه ، فتشدنا خيوط الحنين إلى الطبيعة البكر ، عند شلال ماء دافق ، أو شاطئ بحر تتكسر عنده الأمواج ، أو مرتفع جبلي حيث تهب النسمات الباردة العليلة.



إنها مشاهد مختلفة من الطبيعة تنعش قلوبنا ونفوسنا ، لكن يجمعها خاصية لا نراها بالعين المجردة ، هي جنود مجهولة ، ورسل من المحبة ، ونفحات من الحياة المنعشة ، والباعث الحقيقي لتلك السعادة .. إنها الأيونات السالبة!



تتكون الذرات من نواة تحمل شحنة موجبة تدور حولها إلكترونات سالبة الشحنة ، وهكذا تتعادل الذرة ، لكن يحدث أن تفقد الذرة بعض من إلكتروناتها أو يزداد عددها فتتحول الذرة في الحالة الأولى إلى أيوناً موجباً وفي الثانية إلى أيوناً سالباً.



الهواء المحيط بنا ممتلئ بهذه الذرات السالبة المشحونة بالكهرباء التي تتولد بألوف الملايين بواسطة الأشعة الكونية ، والعناصر المشعة في التربة ، والإشعاعات فوق البنفسجية ، والعواصف ومساقط المياه والرياح واحتكاك الرمال والغبار المتطاير.



ولهذه الأيونات السالبة، أو لنقل رسل المحبة،  تأثير يشيع البهجة في نفوسنا ، فنشعر بالغبطة والسعادة ، ويكون تأثيرها من خلال الأنابيب الشُعبية والقصبة الهوائية الموجودة في أجسامنا ، المبطنة بخيوط من الأهداب الدقيقة ، التي تقوم كحركات السوط بتطهير المسالك الهوائية من الغبار وحبوب اللقاح ، حيث تزيد الأيونات السالبة من سرعة تلك الأهداب وتدفق المواد المخاطية ، فتزداد قدرة أجسادنا على امتصاص الأوكسجين واستخدامه من خلال زيادة توزيعه على الخلايا والأنسجة في الجسم ، ونتيجة لهذه العمليات نشعر بالانتعاش والنشوة والبهجة.



وهناك رياح أخرى تهب علينا تحمل أيونات موجبة تبطئ من عمل أهداب الأنابيب الشعبية والقصبة الهوائية ويكون مفعولها عكسي تماماً في الجسم ، فنشعر بالكآبة وضيق النفس والروح. أما الآلات العصرية المحيطة بنا فمن طبيعتها أنها تمتص الذرات والجزيئيات السالبة لتحولها إلى أيونات موجبة ، لذا نشعر بالضيق دوماً ونحن بين ركامها.



وعلى الرغم من محبة الإنسان للحياة الطبيعية وشعوره بالتصاق روحه بروحها ، لكن مسيرة الإنسان التاريخية الطويلة أبعدته كثيراً عن الحياة الطبيعية ، عندما اشتد أزره بالمكتشفات العلمية والثورة الصناعية التي بدأت تباشيرها الأولى في القرن الثامن عشر باختراع آلات الغزل والنسيج ثم واكب ذلك تطويع الطاقات الكامنة في الأرض لتشغيل الآلات وإنتاج الطاقة الكهربائية.



زيادة همة الإنسان على الطبيعة هيج رغبته المحمومة في الاستفادة منها إلى حد استباحتها بلا رادع أخلاقي أو إدراك علمي. ومع ذلك حافظت الطبيعة في مراحل الثورة الصناعية الأولى على الكثير من خواصها بل وأعصابها!



فالأرض هي أم الإنسان الحنون ومأواه الأخير ، وعلى الرغم من جحود هذا المخلوق لأمه والنظر إليها نظرة صماء ، وتبني الكثيرون لمفهوم عبثية الخلق وإبراز فكرة الصدفة في نشوء الحياة عليها ، بيد أن قلب الأرض تحمّل جفاء قلب هذا المخلوق الجحود الذي يتميز بالجهل والطمع.



فمن أجل بضعة غرامات من الذهب تهدر الأطنان من التربة الخصبة التي يحتوي سنتمترها المكعب الواحد على ملايين من الكائنات الدقيقة ، أما تربة الأرض الغنية التي يتغذى منها الإنسان فيحتاج نشوء طبقة بضعة سنتمترات منها إلى عدة قرون  متواصلة من التكامل الطبيعي.



وغابات الأمازون التي تعتبر رئتي الكرة الأرضية التي تنتج الأوكسجين يقوم إنسانها بقطع أشجارها وهتك مخلوقاتها من أجل تحويل جزء منها إلى مزارع ومراعي وإهدار تربتها في البحث عن الذهب ، بما مقداره آلاف من الكيلومترات المربعة كل عام.



استطالة ذراع الإنسان من خلال اختراع وتطوير أجهزة وآلات الاتصالات والمواصلات ، تسبب في تولّد أفكار اقتصادية واجتماعية جديدة. فقد نشأت الرأسمالية عقب الثورة الصناعية ، ويقدّس هذا المفهوم حرية الفرد في الكسب بلا حدود على مبدأ " دعه يعمل "  وقد تلاءمت الأنظمة السياسية في الدول الرأسمالية مع مفهوم ذلك المبدأ الاقتصادي في حرية تملك الفرد وحركة انتقاله وفسحة الحرية الفكرية لديه .



وفي المقابل تولد عن الرأسمالية الصناعية مشاكل اجتماعية للعمال أنتجت الفكر الشيوعي الذي يتبنى مفهوم الضمان الاجتماعي من قبل الدولة على حساب حرية وحركة وكسب الفرد.


قيل أنه من حسن صدف الحياة الطبيعية لم يتحول الاتحاد السوفييتي إلى كيان اقتصادي على وزن الولايات المتحدة الأمريكية ، إذن لنفثت مصانعه وعرباته نفس كمية السموم التي تنفثها مصانع وعربات الأخيرة ، ولتضررت الحياة الطبيعية ضعفي الضرر الحالي.


بيد أن الكيان السوفييتي قد انقضى بأسرع من الخيال بسبب تأخر وسائله الإنتاجية وعدم قدرته على منافسة قرينه الأمريكي اللدود .. ومع ذلك لم تتنفس الحياة الطبيعية الصعداء .. فقد صعد فجأة العملاق الصيني في سباق محموم لمنافسة المارد الأمريكي على تلويث الكرة الأرضية!



مع انهيار الاتحاد السوفييتي ظهر في الأفق مفهوم جديد تحت بند النظام العالمي الجديد. وتواءم انبثاق هذا المفهوم مع اختراع الانترنت ليأخذ ذلك النظام اسم جميل يتلاءم مع ربط أنحاء الكرة الأرضية بعضها البعض من خلال تلك الشبكة المعلوماتية والاتصالية .. وهي العولمة.



فمن خلال النقلة المعلوماتية هذه انهارت جدران سميكة تحجب نقل المعلومة وإفشائها على الملأ .. ومن خلالها أيضاً تيسر انتقال رأس المال صغيراً كان أم كبيراً ، ووجد رأس المال نفسه أنه يمتلك حق التجول والتملك والبيع والشراء في الكرة الأرضية التي تحولت إلى قرية أرضية أرضها ملك لمن يزرعها ويفلحها.



تنفث مصانع وعربات ومراكز إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة ما نسبته ثلث السموم التي ينفثها العالم بأجمعه ، هذه السموم الذي يعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون أشدها ضرراً على الحياة الطبيعية هي ثمن الرفاهية التي تعيشه الدول الصناعية.


دول العالم الأخرى أدت دورها  في هتك عرض الحياة الطبيعية بطرق أخرى كتلويث الهواء ومياه البحار والأنهار والبحيرات واستنزافها ما أدى إلى ضعف مصادر المياه الحلوة واختلال الميزان الطبيعي   الدقيق الذي يتكون من حلقات طويلة صغيرة كانت أم كبيرة كان ضحية أغبى فكرة بشرية أهملت خصوصية الحياة وأظهرت شكل الصراع فيه على أنه صراع بين القوي والضعيف وأن البقاء للأصلح، فلم ترى بعينها  الواحدة أن الصراع بين الكائنات الفطرية الأرضية ليست حرب إبادة بل هو من دواعي التكامل بين كافة المخلوقات واستدامة سلسلة الحياة فيها.



بدأت الأرض تشكو من ظلم الإنسان بها ، وشكوى الأرض ليس أنيناً كما اعتاد الإنسان بل دموع حمضية تريقها السماء وارتفاع درجة حرارة جسمها بسبب عدم قدرة أجوائها العليا على طرد الغازات السامة التي تنبعث أدخنتها من كائناتها العضوية من أخشاب وفحم ومشتقات نفطية.



تشبه الكرة الأرضية البيوت الزجاجية التي يقيمها الإنسان من أجل إنتاج النباتات والخضرة. حيث تعبر إشعاعات الشمس عبر الزجاج لتقوم بتسخين تلك البيوت وتحتفظ بدرجة الحرارة اللازمة لنمو المنتج الزراعي المطلوب. وفي حالة الكرة الأرضية يقوم الغلاف الجوي الذي يحتوي على العديد من الأبخرة والغازات كثاني أكسيد الكربون والميثان والأوزون بعكس كمية كمية من أشعة الشمس وامتصاص كمية أخرى ضارة والسماح بمرور الأشعة اللازمة إلى سطح الأرض. ولهذا الغلاف الغازي وظيفة أخرى هي منع خروج جميع الحرارة المنبعثة من الأرض بل الاحتفاظ بقسم منها خلال توازن خلقي دقيق يكفل الحرارة المطلوبة لدوام الحياة في الكرة الأرضية.



بيد أن تزايد انبعاث ثاني أكسيد الكربون نحو الغلاف الجوي تسبب في التقليل من قدرة خروج نسبة الحرارة المطلوبة إلى خارج الغلاف الجوي ما أدى إلى زيادة حرارة الكرة الأرضية بسبب ذلك العائق، أُطلق عليه بظاهرة الاحتباس الحراري.



ارتفاع حرارة الكرة الأرضية يشبه ارتفاع حرارة جسم الإنسان الذي يعتبر مريضاً إذا تجاوزت حرارته 37 درجة مئوية. تسبب ارتفاع حرارة الأرض في ذوبان بعض الكتل الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي حيث يعتبر الجليد هناك ضماناً من أجل الحفاظ على توازن حرارة الهواء ومياه المحيطات ونسبة الملوحة فيها.



ذوبان الجليد بسبب ارتفاع حرارة الأرض سيتسبب بارتفاع نسبة مياه البحار ما سيقود إلى انغمار أجزاء كبيرة من اليابسة بمياه البحار واختلال نسبة بخار الماء ما سيقود إلى ازدياد الأعاصير واختلال في طبيعة المواسم وفي درجات الحرارة انتشار الفيضانات وظاهرة التصحر ونحت التربة الزراعية.



لقد تنبهت جهات علمية إلى ظاهرة الاحتباس الحراري هذه فدقت نواقيس الخطر إلى أن تم الاتفاق عام 1997 في مدينة كيوتو اليابانية على بروتوكول كيوتو للتخفيف من انبعاث الغازات من المصانع والعربات ومراكز الطاقة وعلى الأخص الدول الصناعية الكبرى.



وقد قسم بروتوكول كيوتو دول العالم إلى صناعية وغير صناعية وحدد نطاق الدول التي يتوجب عليها اتخاذ إجراءات اقتصادية وبيئية للتخفيف من نسب انبعاث تلك الغازات. لكن من سخرية القدر أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تنفث نحو ثلث من السموم العالمية ترفض التوقيع على هذا البرتوكول بدواعي أنه سيضر بمنشآتها الصناعية وإنتاج الطاقة من خلال زيادة الصرف عليها لتتواءم مع متطلبات كيوتو ما قد يؤدي إلى انهيار اقتصادها.



بل أن بعض علماء الولايات المتحدة مدعومين من بعض اقتصادييها يشككون من فكرة أن الانحباس الحراري سببه تلك الغازات بدعوى أن التغييرات المناخية الأرضية هي حالة دورية تمر بها الكرة الأرضية كل عدة قرون!


يدعو بروتوكول كيوتو إلى إيجاد بدائل لإنتاج الطاقة بدلاً من محطات إنتاج الطاقة من الفحم وكذلك السدود. حيث يؤكد مفهوم كيوتو بأضرار السدود على دورة الحياة الطبيعية من خلال البحيرات الاصطناعية التي يتم احتباسها وتسبب بترسب المواد الطينية الضرورية لتسميد التربة في قاع البحيرة ، كذلك تتعرض مصبات الأنهار إلى هجوم مياه البحر عليها بسبب انخفاض نسبة الطمي الملقى هناك.


تعلن بعض التقديرات عن ارتفاع مستوى البحر في العقود المقبلة ما سيؤدي إلى انغمار جزء كبير من قارات العالم تحت مياه البحر. جميع هذه المؤثرات من نقص في المياه الحلوة ونقص الأراضي الصالحة للزراعة وتلوث البحار وانغمار اليابسة لا بد أن يحول الهم البيئي إلى هم عولمي يهم كافة دول العالم بلا استثناء.


flaod

الهم البيئي هذا لابد أن تبرز خيوطه الرئيسية في سياسات دول العالم ومشاريعها التنموية ومن المرجح أنه سيحتل الأولوية في الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجديد. وعاجلاً أم آجلاً لابد أن تدخل كافة دول العالم ضمن بروتوكول كيوتو ويبقى على الدول الرافضة للتوقيع فرصة تدارس مواقفها مع الأمم المتحدة للتخفيف من وطأة مسئولياتها تجاه موجبات هذا البرتوكول الذي سيشكل على ما يبدو مفهوم عالمي جديد هي الكيوتية التي ستدخل كل بلد من كل باب ونافذة وفتحة مدفأة .. كما تدخل أيونات الذرة السالبة منها أو الموجبة!

سقراط فوزي



Admin · شوهد 30 مرة · 0 تعليق
الفئات: طبيعة

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://sokrat.ahlablog.com/Aaa-aIaaE-b1/aa-CaUaaaE-Aai-CasiaEiE-b1-p4.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)

 
المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)